العلامة المجلسي

90

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

بِهَا وَرَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اسْتَوَوْا فِي تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَرْكِ التَّدَيُّنِ بِهِ وَرَأَيْتَ رِيَاحَ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ النِّفَاقِ قَائِمَةً وَرِيَاحَ أَهْلِ الْحَقِّ لَا تَحَرَّكُ وَرَأَيْتَ الْأَذَانَ بِالْأَجْرِ وَالصَّلَاةَ بِالْأَجْرِ وَرَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ مُحْتَشِيَةً مِمَّنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ - مُجْتَمِعُونَ فِيهَا لِلْغِيبَةِ وَأَكْلِ لُحُومِ أَهْلِ الْحَقِّ وَيَتَوَاصَفُونَ فِيهَا شَرَابَ الْمُسْكِرِ وَرَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُشَانُ بِالسُّكْرِ وَإِذَا سَكِرَ أُكْرِمَ وَاتُّقِيَ وَخِيفَ وَتُرِكَ لَا يُعَاقَبُ وَيُعْذَرُ بِسُكْرِهِ وَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى يُحْمَدُ بِصَلَاحِهِ وَرَأَيْتَ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَأَيْتَ الْوُلَاةَ يَأْتَمِنُونَ الْخَوَنَةَ لِلطَّمَعِ وَرَأَيْتَ الْمِيرَاثَ قَدْ وَضَعَتْهُ الْوُلَاةُ لِأَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى اللَّهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَيُخَلُّونَهُمْ وَمَا يَشْتَهُونَ وَرَأَيْتَ الْمَنَابِرَ يُؤْمَرُ عَلَيْهَا بِالتَّقْوَى وَلَا يَعْمَلُ الْقَائِلُ بِمَا يَأْمُرُ وَرَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِأَوْقَاتِهَا وَرَأَيْتَ الصَّدَقَةَ بِالشَّفَاعَةِ لَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَيُعْطَى لِطَلَبِ النَّاسِ وَرَأَيْتَ النَّاسَ هَمُّهُمْ بُطُونُهُمْ وَفُرُوجُهُمْ لَا يُبَالُونَ بِمَا أَكَلُوا وَمَا نَكَحُوا وَرَأَيْتَ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْهِمْ وَرَأَيْتَ أَعْلَامَ الْحَقِّ قَدْ دَرَسَتْ فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ وَاطْلُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ النَّجَاةَ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّمَا يُمْهِلُهُمْ لِأَمْرٍ يُرَادُ بِهِمْ فَكُنْ مُتَرَقِّباً وَاجْتَهِدْ لِيَرَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي خِلَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ وَكُنْتَ فِيهِمْ عَجَّلْتَ